الراغب الأصفهاني

112

الذريعة إلى مكارم الشريعة

يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 1 » وذلك أنه بالإيمان يحصل العلم والحكمة ، وذلك بإصلاح الفكرة ، وبالمجاهدة بالأموال والأنفس تحصل العفة والجود اللذان هما تابعان لإصلاح الشهوة ، والشجاعة والحلم اللذان هما تابعان لإصلاح الحمية ، وعلى ذلك قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير ذلك « هو أن تعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك » « 3 » ، فالعفو عمن ظلمك نهاية الحلم والشجاعة ، وإعطاء « 4 » من حرمك نهاية الجود ، ووصل من قطعك نهاية الإحسان . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) الحجرات / 15 . ( 2 ) الأعراف / 199 . ( 3 ) رواه البخاري ، فتح الباري / 8 / 306 شرح حديثي 4643 ، 4644 تفسير سورة الأعراف / باب / 5 . ( 4 ) في ط واعطاء المال ، وأرى أن التخصيص بالمال هنا تضييق لسعة المعنى المراد .